المحقق البحراني

143

الحدائق الناضرة

السير . أقول : وقد عرفت ما يدل عليه من الخبرين المتقدمين . الثانية : قالوا : يجوز غصب العلف لا بقائها إذا لم يوجد غيره ولم يبذله المالك بالعوض ، كما يجوز غصبه كذلك لحفظ نفس الانسان ، وإن كان يلزمه المثل أو القيمة . الثالثة : قالوا : لا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة لقلة العلف وإن لم يضر ولدها ، وتركه إذا لم يكن في الحلب إضرار بها لما فيه من تضييع المال والاضرار بالبهيمة . قيل : ويحتمل الوجوب ، ويستحب أن لا يستقصي في الحلب . الرابعة : قالوا : ينبغي أن يبقي للنحل شئ من العسل في الكوارة ، ولو احتاجت إليه كوقت الشتاء وجب إبقاء ما يكفيها عادة ، ويستحب أن يبقى أكثر من الكفاءة إلا أن يضربها . الخامسة : قد صرحوا بأنه حيث إن ديدان القز إنما تعيش بالتوت ، فعلى مالكها القيام بكفايتها منه وحفظها من التلف ، فإن عن الورق ولم يعتن بها باع الحاكم من ماله واشترى لها منه ما يكفيها . قال في شرح النافع بعد نقل ذلك عن جده في المسالك : وهو كذلك ، وإذا جاء وقتها بتخفيف جوزها في الشمس وإن هلكت تحصيلا للغرض المطلوب منها . قال في شرح النافع : وعليه عمل الناس كافة عصرا بعد عصر من غير نكير فكان إجماعا ، ويدل عليه قوله تعالى " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " ( 1 ) أي لأجل انتفاعكم به في دنياكم ودينكم . السادسة : ما كان من المال ما لا روح له كالعقار ، فالمفهوم من كلام الأصحاب أنه لا يجب عمارته ولا زراعة الأرض ، لكنه يكره تركه إذا أدى إلى الخراب . قال في المسالك : وفي وجوب سقي الزرع والشجرة وحرثه مع الامكان قولان ، أشهرهما العدم .

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 29 .